أخبار محلية: يعتقد العلماء أن "صندوق التصادم" قد ينقذ حياة سائقي الحافلات

يعتقد العلماء أن "صناديق التصادم" يمكن أن تنقذ حياة سائقي الحافلات

يُظهر تقرير جديد صادر عن معهد اقتصاديات النقل كيف يمكن لـ"صندوق امتصاص الصدمات" أن يقلل بشكل كبير من حجم الأضرار التي تلحق بالحافلات في حوادث التصادم الأمامي. ويأمل الباحثون القائمون على التقرير أن تتبنى الشركات المصنعة هذه الفكرة.

ملخص سرعة حافلة في شوارع أوسلو.
صورة توضيحية
استمع إلى القضية
0:00

0:00

استمع إلى القضية
0:00
0:00

ربما تكون الجهود المبذولة لجعل الحياة اليومية أكثر أمانًا لسائقي الحافلات قد خطت خطوة في الاتجاه الصحيح. ففي تقرير جديد صادر عن معهد اقتصاديات النقل، يُظهر الباحثون أساليب اختبار جديدة وإجراءً تصميميًا محددًا - "صندوق التصادم" - يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابات التي تهدد الحياة.

أعدّ التقرير كلٌّ من تور-أولاف نيفستاد ومانويل لاسو. يعمل الأول باحثًا في معهد اقتصاديات النقل، وله خبرة طويلة في مجال السلامة في النقل بالحافلات، بما في ذلك سلامة التصادم. أما مانويل لاسو، فهو مدير مشاريع في شركة دولية متخصصة في تصميم المركبات واختبارها. تدير الشركة ما يُعتبره الكثيرون أفضل مضمار اختبار في أوروبا، كما تُقدّم تقنية المحاكاة الرقمية - وهي تقنية تُتيح اختبار الأفكار في مراحلها المبكرة - قبل تصنيع السيارة أو الحافلة أو الشاحنة. في هذا التقرير، استُخدمت تقنية المحاكاة الرقمية لتحليل حادث تصادم الحافلة.

تور أولاف نيفستاد. الصورة: خاصة

يقول تور-أولاف نيفستاد: "لقد رأينا في دراسات سابقة أن إجراءات السلامة من التصادم لسائقي الحافلات غير كافية. وهذا ما كنا نعرفه بالفعل من الحوادث التي تعرضنا لها".

خلصت الدراسات السابقة إلى ضرورة دراسة التحسينات الممكنة التي من شأنها تعزيز سلامة سائقي الحافلات بشكل أدق. ولا يزال لا يوجد معيار عالمي لحماية الحافلات من الاصطدام الأمامي، وفي النرويج يُطبق فقط المعيار المعروف باسم R-29.

عند فحص المركبات للتأكد من مطابقتها لمعيار R-29، يُقذف جسم فولاذي مستطيل الشكل كالبندول على الجدار الأمامي لكابينة القيادة، تقريبًا عند مستوى أسفل الزجاج الأمامي مباشرةً. لكن ما نعرفه من ثلاث حوادث تصادم مميتة بين حافلات في النرويج، هو أن هذا ليس الشكل المعتاد للتصادم. ففي الحوادث الثلاثة، التي كانت فيها السرعة منخفضة في جميعها، وقع التصادم بتداخل أضيق بكثير بين الحافلات.

صندوق امتصاص الصدمات: تم دمج صندوق امتصاص الصدمات في أرضية السيارة أسفل مقعد السائق. والغرض منه هو نقل أكبر قدر ممكن من طاقة الاصطدام من الأمام إلى ما وراء السائق.

لذا، تمثلت المرحلة الأولى من الاختبار في إنشاء محاكاة رقمية تفترض أن أجزاءً فقط من الحافلات تصطدم ببعضها. ويعني ضيق نقطة الاصطدام امتصاص كمية أكبر من الطاقة في منطقة محدودة.

يقول نيفيستاد: "اخترنا الحوادث الثلاثة التي وقعت في النرويج كنقطة انطلاق. وبفضل تقارير مجلس التحقيق في الحوادث في النرويج، لدينا معلومات مفصلة حول حجم الأضرار وآليات وقوعها".

الحوادث الثلاثة هي حوادث نافستاد في عام 2017، وتانجن في عام 2021، وفريدريكستاد في عام 2022. أثناء العمل على المحاكاة، نظر الباحثان في حجم مساحة مقدمة الحافلات التي اصطدمت ببعضها البعض، وزاوية اصطدام الحافلات ببعضها البعض، والسرعة التي كانت عليها الحافلات لحظة الاصطدام.

وقد مكّنت البيانات المستقاة من الحوادث الباحثين من برمجة المحاكاة الرقمية بحيث تكون النتيجة مشابهة لما هو موصوف في تقارير الحوادث.

تمثلت الخطوة التالية في المشروع في دراسة التغييرات التصميمية التي يمكن أن تقلل من المخاطر التي يتعرض لها السائقون في هذا النوع من التصادمات. وكانت النتيجة هيكلاً فولاذياً يحمي منطقة جلوس السائق، أو ما يُعرف بصندوق الحماية من الصدمات أو قفص الأمان.

يكمن الهدف من التصميم في توجيه طاقة الاصطدام إلى المنطقة خلف السائق. يقول نيفيستاد: "عندما تصطدم سيارة ركاب، يمتص الجزء الأمامي من السيارة جزءًا كبيرًا من الطاقة، حيث يوجد المحرك والمحور، بالإضافة إلى أجزاء أخرى. أما في الحافلة، فيجلس السائق أمام المحور، ولا يوجد محرك أمامه أيضًا. لذا، عندما تصطدم الحافلة، يكون السائق هو من يتحمل الصدمة".

يُفسح المجال للنجاة: يوضح الرسم التوضيحي كيف ستتأثر حافلتان، لكل منهما صندوق حماية خاص بها، بتصادم تسيران بسرعة 30 كيلومترًا في الساعة. تبلغ نسبة التداخل بين الحافلتين 15%، وتصطدمان وجهًا لوجه (بزاوية 0 درجة). يُظهر الرسم على اليسار الوضع قبل التصادم مباشرة، بينما يُظهر الرسم على اليمين الوضع لحظة التصادم، بعد 130 مللي ثانية من لحظة الاصطدام. وفقًا لهذه المحاكاة، لن يكون السائقان مُلتصقين تمامًا بجذعيهما بعجلة القيادة. في الحافلة ذات صندوق الحماية الأصفر، تحركت عجلة القيادة 32.7 سم في نفس الوقت الذي تحرك فيه المقعد 18.6 سم للأمام. أما في الحافلة ذات صندوق الحماية الأخضر، فقد تم الضغط على عجلة القيادة 25.7 سم باتجاه السائق، بينما تم الضغط على المقعد 18.6 سم للأمام.

ووفقاً للباحثين، فإن صندوق التصادم يتعلق بنقل الطاقة إلى داخل الحافلة إلى مواد يمكنها امتصاص الطاقة من خلال التشوه.

– الهدف هو الحفاظ على مساحة النجاة للسائق سليمة، وبدلاً من ذلك يتم توجيه الطاقة للخلف في الحافلة نحو المحور.

تُظهر الاختبارات الرقمية لصندوق امتصاص الصدمات أن الحل المقترح يُقلل من مدى ضغط عجلة القيادة على السائق أثناء التصادم. وتُشير المحاكاة إلى أن الحل المُقترح في التقرير يُساهم في خفض الضغط بنسبة تتراوح بين 50 و60 بالمئة. وقد يكون هذا الأمر حاسماً في بعض الحالات لتحديد ما إذا كانت الإصابات تُهدد الحياة.

مع وبدون: على اليسار محاكاة لكيفية دفع حادث لعجلة القيادة باتجاه منطقة السائق. في المحاكاة، تسير الحافلتان بسرعة 30 كيلومترًا في الساعة، وتصطدمان بزاوية 0 درجة مع تداخل بنسبة 15%. في الرسم التوضيحي على اليسار نرى النتيجة بدون صندوق تصادم، وعلى اليمين نرى النتيجة مع صندوق تصادم.

يأمل الباحثون الذين يقفون وراء التقرير الآن أن تلهم النتائج مصنعي الحافلات أثناء عملهم على تحسين السلامة.

من المرجح أن يجدوا حلولهم الخاصة، لكننا نأمل أن يكون هذا مصدر إلهام. ويضيف نيفيستاد أن الأمم المتحدة تعمل أيضاً على تطوير معايير أمنية جديدة، وهذا التقرير يوضح قليلاً مما يمكن تحقيقه.